رئيس معهد WIFO: الاتفاق الأمريكي الإيراني ينعش الاقتصاد ويسهم في استقرار الأسعار بالنمسا

النمسا ميديا – فيينا:

يرى Gabriel Felbermayr، رئيس معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (WIFO)، أن الاتفاق الإيراني الأخير بين طهران وواشنطن يحمل مؤشرات إيجابية للاقتصاد، شريطة أن يصمد هذا الاتفاق. وأكد Felbermayr في مقابلة مع إذاعة Ö1 يوم الثلاثاء، أن هذا التطور من شأنه أن “يساعدنا كثيراً على صعيد الانتعاش الاقتصادي ومكافحة التضخم”. كما أشار إلى أن فرص صمود الميزانية المزدوجة (Doppelbudget) التي وضعتها الحكومة قد تحسنت قليلاً الآن بفضل هذه المستجدات، في حين رهنت وكالة الطاقة الدولية (IEA) التعافي العالمي بشرط أساسي يتعلق بحرية الملاحة.

تأثير تأخر انخفاض الأسعار وإعادة تنظيم خطوط الإمداد

رغم التفاؤل، حذر Felbermayr في مقابلته من توقع ظهور الآثار الاقتصادية بشكل سريع للغاية. وأوضح أن سعر برميل النفط الخام من مزيج برنت قد انخفض بالفعل من أكثر من 100 دولار إلى نحو 83 دولاراً، مضيفاً أن “هذا الانخفاض سينعكس بعد بعض الوقت على الأسعار في محطات الوقود النمساوية”.

أما بالنسبة لتراجع أسعار الغاز، فقد أشار إلى أن المواطنين في النمسا لن يشعروا بهذا التخفيف إلا بحلول فصل الشتاء المقبل عند تشغيل التدفئة، في حين ستستفيد القطاعات الصناعية من هذا التراجع بشكل أسرع بكثير. وأوضح رئيس المعهد أن سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية تحتاج أولاً إلى “إعادة تنظيم”، كما يجب أن تستعيد ناقلات النفط وتيرة عملها الطبيعية مجدداً.

توقعات بتراجع الضغوط التضخمية واستقرار الأسواق

وبالنسبة لمجمل العام الجاري، يتوقع Felbermayr أن “تتراجع الضغوط على الأسعار، وبالتالي لن تشهد معدلات التضخم مزيداً من الارتفاع على أقل تقدير”. وأضاف أنه في حال تطورت أسعار النفط وفقاً للتوقعات الحالية لأسواق الطاقة، فإن متوسط معدل التضخم السنوي قد يصل إلى “حوالي ثلاثة بالمئة”، ولن يتجاوز هذا الحد كما أظهرت التقديرات السابقة.

وأكد رئيس معهد WIFO أنه لا يرى وجود أضرار دائمية لا يمكن إصلاحها أو “كارثة” جراء الحصار الذي استمر لعدة أشهر، معرباً عن ثقته في قدرة الأسواق على التعامل مع الكميات المحدودة المتاحة حالياً. وأضاف أن سيناريوهات الكوارث أصبحت الآن أقل احتمالاً بكثير مما كانت عليه في حال استمرار الحصار، قائلاً: “المؤشرات إيجابية، ولا ينبغي لنا أن ننظر بسلبية إلى هذه الأنباء السارة التي يمثلها اتفاق السلام في منطقة الخليج”.

تحسن فرص صمود الميزانية المزدوجة مع استمرار المخاوف

بناءً على هذه المستجدات، يرى Felbermayr أن احتمالية صمود الميزانية المزدوجة للائتلاف الحكومي قد ارتفعت. وكان التقرير التوقعي لمعهد WIFO الصادر في شهر أبريل الماضي قد افترض استقرار سوق الطاقة في النصف الثاني من العام، وهو ما يبدو الآن أكثر واقعية مما كان عليه قبل فترة قصيرة.

ومع ذلك، شدد على أن تحقيق هدف خفض العجز إلى ما دون نسبة ثلاثة بالمئة لا يزال أمرًا “غير مؤكد إلى حد كبير”؛ إذ إن الأمر لا يرتبط فقط بمدى كون نسبة النمو الاقتصادي 0.8% أو 0.9% أو 1.0%. وقال: “لا يزال القلق قائماً من أن وضع الميزانية سيكون حرجاً وضيقاً للغاية”.

وكالة الطاقة الدولية: فتح مضيق هرمز شرط لا غنى عنه للتعافي

من جانبه، شدد Fatih Birol، رئيس وكالة الطاقة الدولية (IEA)، يوم الثلاثاء على أن التغلب على صدمة أسعار الطاقة العالمية مرهون بالفتح “غير المشروط” لمضيق هرمز. وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح متى وبأي شروط سيتم فتح هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز، برغم ترحيب Birol بالاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان رئيس الوكالة قد شبه في وقت سابق تداعيات الحرب الإيرانية بأزمات أسعار النفط الكبرى التي شهدتها فترة السبعينيات. وتتولى الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، تنسيق عملية سحب مئات الملايين من براميل النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لدولها الأعضاء البالغ عددها 32 دولة؛ وحسب بيانات الوكالة الصادرة في شهر مايو، فقد تم سحب 164 مليون برميل من تلك الاحتياطيات بالفعل حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى